العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
وصحت وقلت : الله ! الله ! الأمان الأمان يا أمير المؤمنين ، أذكر ما كان في خلافة الأول مني حين وثب إليك ، وبعد فاذكر ما كان مني إلى خالد بن الوليد الفاسق ابن الفاسق حين أمره الخليفة بقتلك ، وبالله ما شاورني في ذلك فكان مني ما كان حتى شكاني ووقع بيننا العداوة ، واذكر - يا أمير المؤمنين - ما كان مني في مقامي حين قلت : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فارتاب الناس وصاحوا وقالوا : طعن على صاحبه ، قد عرفت هذا كله ، وبالله إن شيعتك يؤذونني ويشنعون علي ، ولولا مكانك - يا أمير المؤمنين - لكنت نكلت بهم ، وأنت تعلم أني لم أتعرض لهم من أجلك وكرامتك ، فاكفف عني هذا الثعبان فإنه يبلعني . فلما سمع هذا المقال مني قال : أيها المسكين لطفت في الكلام ، وإنا أهل بيت ( 1 ) نشكر القليل ، ثم ضرب بيده إلى الثعبان وقال : ما تقول ؟ . قلت : الأمان ! الأمان ! قد علمت أني لم أقل إلا حقا ، فإذا قوسه في يده وليس هناك ثعبان ولا شئ ، فلم أزل أحذره وأخافه إلى يومي هذا . قال سلمان : فضحكت وقلت : والله ما سمعت بمثل هذه الأعجوبات . قال : يا أبا عبد الله ! هذا ما رأيته أنا بعيني هاتين ، ولولا أني قد رفعت الحشمة فيما بيني وبينك ما كنت بالذي أخبرك بهذا . قال سلمان : فتجاهلت عليه ، فقلت : هل رأيت منه سحرا غير ما أخبرتني به ؟ . قال : نعم ، لو حدثتك لبقيت منه متحيرا ، ولا تقل - يا أبا عبد الله - إن هذا السحر هو الذي أظهره ، لا والله ولكن هو وراثة يرثونها . قلت : كيف ؟ . قال : أخبرني أبي أنه رأى من أبيه أبي طالب ومن عبد الله سحرا لم يسمع بمثله ، وذكر أبي أن أباه نفيلا أخبره أنه رأى من عبد المطلب سحرا لم يسمع بمثله . قال سلمان : فقلت : : حدثني بما أخبرك به أبوك ؟ . قال : نعم ، أخبرني أبي أنه خرج مع أبي طالب ( ع ) في سفر يريدون الشام
--> ( 1 ) لا توجد : بيت ، في ( س ) .